محطات في حياتي المحطة السادسة   ...  سعد محسن خليل

 محطات في حياتي المحطة السادسة    

سعد محسن خليل

ما ان اوشك العام الدراسي على الانتهاء حتى بدأنا حملة لمراجعة المادة الدراسية استعدادا لامتحانات البكالوريا فانقطعت عن الدوام واعتكفت في البيت بعد ان جهزت نفسي لمراجعة المادة الدراسية خاصة وانها كانت غريبة لعدم مواصلة الدراسة اليومية لكني صممت على النجاح مهما كانت الاسباب والمسببات وما ان بدأت مرحلة الامتحانات العامة وظهرت النتائج التي كانت مخيبة للامال وليست بمستوى الطموح لكني استطعت ان احقق قبول في كلية الاداب ورغم عدم رغبتي في القبول عزمت الامر للتقديم الى الكلية العسكرية لاختصار الزمن في التعيين ومساعدة والدي على سد نفقات المعيشة المكلفة وقدمت اوراقي للكلية العسكرية وبعد نجاحي في الفحوصات الطبية والرياضة تم تحديد موعد المقابلة وحضرت في الموعد المحدد وانا البس بدلة مدنية " شيك " مزدانه بربطة عنق حمراء اللون هي كل ما املك وتم تنظيمنا للدخول الى لجنة المقابلة وكانت مكونة من خمسة اشخاص اربعة منهم ضباط يحملون رتب كبيرة من بينهم على ما اذكر العميد الركن داود الجنابي والعميد الركن محسن العرس وشخص يلبس الملابس المدنية يجلس في الطرف الاول من القاعة تبين انه مسؤول حزبي كبير اسمه طاهر العاني وما ان وقفت امام اللجنة وانا شاب في مقتبل العمر وصحتي جيدة ومؤهل للقبول حتى سألني هذا المسؤول عن تسلسلي في القوائم المرسلة من الفرق الحزبية واجبته باني لست بعثيا وليس لي انتماء ولم يرد اسمي في القوائم الحزبية المرسلة الى الكلية ووقعت في موقف محرج وخرجت من المقابلة وانا على يقين باني لن اقبل ٠٠ بسبب طبيعة المقابلة وعدم انتمائي للحزب وفعلا ظهرت النتائج وخاب املي في القبول فلم يظهر اسمي وكانت ضربه موجعة لي جعلتني اعتكف في البيت وانا في حالة يأس شديد لمدة اسبوع خاصة وان اغلب اصدقائي تم قبولهم في الكلية وما ان انتهى ذلك الاسبوع الكئيب حتى عاودت الدوام في الجامعة وانا في يأس شديد وخيبة امل وفي العام الذي يليه قدمت اوراقي من جديد الى الكلية العسكرية ولبست ذات الملابس المدنية المزدانه بربطة العنق الحمراء واذا بوالدي ينتزع مني ربطة العنق الحمراء ويبدأ بتمزيقها باسنانه فاستفسرت منه عن سبب ذلك فقال لي وبعصبية " تدري ليش ماقبلوك العام الماضي لانك تلبس ربطة عنق حمراء وهم يكرهون هذا اللون لانه يرمز للشيوعية " فذهبت بدون ربطة عنق وتم قبولي في الكلية لكني صممت على عدم الالتحاق بسبب طبيعة التدريب فيها الذي لايخلو من عنف وارهاق حسب ما اخبرني الاصدقاء من احاديث خلال فترة نزولهم الاسبوعي وتخرج اصدقائي من الكلية برتبة ملازم ثاني واستمر التواصل معهم حتى وصلوا الى رتب كبيرة في الجيش فيما استشهد اخرون في الحرب مع ايران ومن بينهم ابن عمتي العقيد الطيار سمير سلمان النعيمي حيث استشهد في معارك الزبيدات وقال الضابط المرافق له في طائرته السمتية التي اصيبت في الحادث المؤسف خلال حديث معه في مجلس الفاتحة " ان العقيد سمير خرج بالواجب برفقة خمس طائرات سمتية نوع " مي ٨ " وانه كان شجاعا لدرجة انه تخطى الاراضي العراقية ودخل في الاراضي الايرانية بارتفاع منخفض وان الطائرة تعرضت لنيران من قناص وتبين انها اصابت العقيد سمير في عينه وبعد رجوعي الى الاراضي العراقية وانا مرعوب اتضح استشهاد امر المجموعة وتم تشييعه تشييع مهيب وللحديث بقية

يمكنك مشاركة هذا المنصب!

0 تعليق

ترك تعليقات