السماء تعاقبكم!

د.حميد عبدالله

  سئل الشيخ احمد الوائلي مرة هل ان السماء قد امطرت دما سخطا وفجيعة على استشهاد الامام الحسين عليه السلام ؟

اجاب رائد المنبر الحسيني بالقول: الرواية اقرب الى الاسطورة منها الى  الحقيقة، وان الخيال الشعبي ذهب بها بعيدا لتناغم المشاعر الجياشة لمحبي اهل البيت ،  وما حدث هو  ان  الدماء المسفوحة على الارض بعد معركة الطف   تطايرت مع الريح على شكل رذاذ دموي اشبه برذاذ المطر وهو ماجعل الخيال يجنح الى المبالغة في الرواية انسجاما مع هول الفاجعة وجلالة الحدث ليقول ان السماء امطرت دما ثم تلاقفها الرواة ليتناقلوها وكأنها حقيقة لاتقبل الشك!

تذكرت حديث الشيخ الوائلي وانا استمع لتصريح  اطلقه  ذات يوم محافظ بغداد السابق صلاح عبد الرزاق يقول فيه ان السماء عاقبت اهل بغداد لانهم لم ينتخبوا دولة القانون ، ولانهم ربما لم  يصوتوا لمنح المالكي ولاية ثالثة..ثم يقول: لو كنا على راس الحكوممة المحلية في العاصمة لما حدث الذي حدث!!

استشهد الامام الحسين عليه السلام ولم  تعاقب السماء قتلته لان في استشهاده من العبر والدروس مايكفي لتتعلم منها الامم  معنى  الكرامة والبسالة والحرية والاباء، ولا حاجة برب السماوات والارض ان يعاقب المجرم على جريمته لحظة وقوعها لكنه  ان امهل فانه لن يهمل،  وان ترك المجرم في غيه يسرح ويمرح في دنياه فانه لن يفلت من العقاب يوم لاينفع مال ولا بنون!

السماء لم تعاقب قتلة ابي عبدالله رغم مافي ذلك الفعل من فجيعة اهتزت لها  السموات وزلزلت الارض ، لكنها تعاقب العراقيين لانهم لم ينتخبوا  حفنة فاسدة من  ادعياء التدين !! 

يمكنك مشاركة هذا المنصب!

0 تعليق

ترك تعليقات